سُميت على اسمه كتائب مسلحة في غزة .. مَن هو شيخ المجاهدين عز الدين القسام ؟
كتب: عبدالرحمن هشام
بالطبع عندما تشاهدون التلفاز تتألمون من مشاهد القتل و التجويع التي تُمارس على أهل قطاع غزة بأكمله، و يفرحكم نبأ قد بثه لكم المتحدث باسم كتائب القسام " أبو عبيدة " حيث يعرض فيه خسائر العدو و يبشر الغزاويين و أهل المنطقة العربية الداعمين للقضية من شتى بقاع الأرض لكن ما لا تعرفونه هو اسم القسام من أين جاء يا ترى؟ و مَن هو عز الدين القسام؟
ولد عز الدين القسام في مدينة جبلة بريف اللاذقية غربي سوريا عام 1883 م، والده عبدالقادر و جده مصطفى و والدته السيدة حليمة القصاب حيث انتقلوا من العراق إلى سوريا و أقاموا فيها، و كانت أسرته فقيرة و لكنها مشهورة بالعلم و السمعة الحسنة و ذهب عز الدين إلى الكُتاب و حفظ القرآن الكريم و عند بلوغه سن 14 عامًا أرسله والده مع أخيه فخر الدين لدراسة العلوم الشرعية في الأزهر، قضى عشر سنوات في الأزهر و حصل على شهادة العالمية ثم عاد إلى جبلة و بعد مدة قصيرة سافر إلى اسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية للدراسة و عاد مرة أخرى إلى جبلة عام 1903 م و بدأ بتعليم الكبار و الصغار.
كيف بدأ جهاده في القطر العربي؟
بدأ بالنهوض و النداء بالجهاد ضد الضغط الإيطالي على ليبيا عام 1911 م و تأييد ثورة عمر المختار و في إطار ذلك قام بعمل باخرة لنقل المتطوعين للقتال و الجهاد في ليبيا عن طريق ميناء إسكندرون بالتنسيق مع العثمانيين و لكن لم تصل تلك الباخرة إلى هناك بسبب التفاهم بين العثمانيين و الإيطاليين، مع قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 م تطوع في الجيش العثماني لخدمة الدفاع عن الدولة العثمانية فأُرسل إلى معسكر جنوب دمشق استجابةً لدعوة السلطان العثماني للجهاد، في عام 1918 احتلت فرنسا سوريا و قام القسام و مَن معه بالقتال ضد المستعمرين و من أشهر معاركهم " بانيا " حيث أغاروا على ثكنة فرنسية و قتلوا الجنود ، حكم الاحتلال الفرنسي على المجاهدين بالإعدام من بينهم القسام الذي هرب هو و بعض المجاهدين من الشام و لم يبقى هناك أي مكان للبقاء غير فلسطين التي كانت مكانًا لهروب الكثير من السوريين من أيدي الفرنسيين.
وصل القسام إلى حيفا و بعد مدة عُيِّن إمامًا على مسجد الاستقلال بحيفا، كان يحرض على التمرد ضد الاحتلال البريطاني من المنبر و دعا المسلمين إلى التبرع لشراء السلاح بدلًا من بناء الفنادق، كان " القسام " قد استحضر تجربته الجهادية في سوريا و نقلها لفلسطين و شكَّل عصبة سُميت ب " عصبة القساميين " و قد عمل الشباب على كتم خبر ذلك التنظيم حتى تم انتشاره و كانت مرحلة السلاح الحقيقية عندما بدأ اليهود بتدنيس حائط البراق من المقدسات الإسلامية و هو ما دعى إلى قيام ثورة سنة 1929م حيث خرجوا من السرية إلى العلن و بدأت المواجهات بين الفلسطينيين و اليهود من الصفد و القدس و مدن فلسطينية أخرى و أسفرت عن ضحايا من كلا الجانبين.
حدثت مواجهة مشتعلة على الجبهة بين قوات الانتداب البريطاني و جماعة مسلحة على رأسها عز الدين القسام على تلال " يعبد " في جنين و استمرت أكثر من ثلاث ساعات استشهد على إثرها القائد عز الدين القسام عام 1935 م و تم تشييعه من جانب الأهالي في فلسطين كلها ، كان لجهاده و جهوده الأثر في تحريك الثوار لإقامة الثورة الفلسطينية الكبرى و التي كانت سببًا في تحول الحركة الوطنية الفلسطينية.



تعليقات
إرسال تعليق