الموف اون وازاى نعدى مرحلته
كتبت- خلود أحمد
كل شخص بيعدى عليه لحظات كتير اوى صعبة وأحياناً مش بس بتأثر على تفكيره لا دي كمان بتأثر على نفسيته وعقله بتخليه دايماً عايش ف دوامة ما بين انا استاهل كل ده؟، وبين طب هو انا وحش؟.. دايماً الأسئلة دي يسألها لنفسنا لما بنحس أن مشاعرنا بتموت جوانا بشكل عشوائي، أما سبب كل ده ف بيكون مختلف.. عمرك ما هتلاقي شخص زي شخص ف الوجع اللي حاسس بيه.. ممكن حد يتوجه عشان خسر صاحب عزيز ع قلبه، ممكن حد يتوجه بسبب خذلانه من حد كان بيحبه.. ده كمان ممكن فشلنا ف تحقيق حاجة معينة يخلينا نحس بوجع نفسي رهيب.. طب إيه بقى الموف اون ده وإيه علاقته بكل ده؟.
الموف اون أو اللي بنقول عليه التخطي الصريح لأي وجع والتأقلم على الحقيقة، الموف اون ده مراحل انتقالية ، ايوا مراحل اصل الموف اون مش عبارة عن حاجة بنعملها كدا ع طول ونبقى وقتها تخطينا وبقينا استرونج والحياة بقت وردية.. بالعكس الموف اون ده مراحل ولكل مرحلة وقت ولكل مرحلة وجع مختلف.. ومش بس كدا ده لكل وجع مراحل مختلفة ع حسب درجة مجانا من الموضوع اللي حابين اننا نعمل فيه موف اون … عشان كدا هتكلم معاكوا عن كل مرحلة وكل فرق بينهم.
أول حاجة قادرة إنها تأذي شخصية ونفسية شخص إنه يحلم بشيء وميقدرش يحققه، وقتها بيحس أن حياته كلها وقفت، بيجي أن كل مجهوده وتعبه راح ع الارض.. ف بيبدأ إنه يدخل ف حالة عدم تقبل للواقع فيدخل ف مود اكتئاب كفيل إنه يهدم شخصيته وتفكيره واحياناً يهدم حياته كلها، حياته اللي بيكون قدامها فرصة واحدة بس عشان بيها يقدر يقف على رجله م تانى وهي" الموف اون" التخطي إنه يبدأ ف رحلة الموف اون والتعافي من الحلم ده .
بس هيعمل كدا ازاي؟ هيعمل كدا بشوية مراحل كدا .. أول مرحلة هي مرحلة التذكر: المرحلة دي بيقعد فيها يفتكر ازاى كان بيلعب نفسه عشان يوصل لهدف معين وللأسف مقدرش يوصل، بيقعد يفكر ف أسباب كل ده كتير اوي عشان يعرف هو ليه محققش الأحلام دي، تاني مرحلة هي مرحلة التفاهم: بيبدأ إنه يفهم أن الحلم كده انتهى يفهم وقتها نفسه اللي بجد وانه يقدر يحقق احلام تاني كتير، تالت مرحلة هي مرحلة التقبل الفعلي: بنبدأ نبص للحياة م زاوية مختلفة بنبدأ نشوف الحقيقة اللي بجد وإن احيانا حلمنا بيكون مش شرط إنه يتحقق لكن شرطه الوحيد هو اننا نحقق نفسنا احنا مش نحقق حلمنا.. عشان كل خطوة بيبدأ يترسخ فيها حلم جديد كل يوم بيبدأ بخطط مختلفة عن اليوم اللي قبله الاهم اننا نعرف نحقق الخطط دي.
تاني حاجة بردو بسببها بنلجأ لإننا نعمل موف اون بجد هي إن صديق قريب اوي لينا يبعد عننا لسبب ما وقتها بنكون ف دوامة من بين ازاي هونت عليه كدا؟ وبين يعني مبقيناش صحاب خلاص؟.. وقتها بينزل صوت مارد وشوشني ف فيلم" شركة المرعبين المحدودة" وهو بيقول ده انا صاحبك اعز اصحابك حتى انا مهمتكش؟!، بتبدأ المراحل دي بأول مرحلة وهي مرحلة الحزن: دايماً بكون مقتنعة بشيء واحد وهو ع قد المحبة بيكون الزعل والزعل لازم ياخد حقه، المرحلة التانية هى مرحلة تجمع القوة: المرحلة دي اللي بنبدأ فيها اننا نقبل أن الصاحب ده مبقاش موجود ف حياتنا وإنه بعد عن حياتنا بكل الطرق، تالت مرحلة هي مرحلة الذكرة: واللي بتبقى عبارة عن اننا بنشوف اخبار الشخص ده ونفتح صورنا القديمة إللى كنا فيها سوا ونشوف ازاى كنا قريبين اوى م بعض، وبعد المرحلة دي بشوية أو بفترة كبيرة شوية بنقدر نوصل لبابا مرحلة وهي مرحلة التقبل: بنبدأ اننا نقتنع أن الشخص ده مبقاش موجود ف حياتنا وقتها بنبدأ نمارس حياتنا تاني م أول وجديد وبنبدأ اننا نشوف أشخاص حياتنا التانين اللي يمكن يكونوا موجودين عشان يفضلوا ف حياتنا مش عشان يسيبونا.
اكتر حاجة اتصنفت ف الطب النفسي أنها من أصعب أنواع التخطي هي تخطي شخص بتحبه.. دايماً أي حد فينا بيدخل في relationship والموضوع ميكملش، بنبدأ ندخل ف دوامة من الحزن والاكتئاب.. بس الغريبة أن الموضوع مش بيبدأ كدا بالظبط… أطباء كتير اوى وصفوا أعراض ال"Move on " بإنها اشبه بأعراض الانسحاب من الإدمان.. طبيعة الشخص المدمن إنه بيكون متعلق بالشيء ده بشكل كبير اوى، هو شايف ان الحاجة دي هي بوابة خروجه من العالم بتاعه عشان يكون ف عالم تاني وهمي بس من تأليفه هو.. وده بالظبط اللي بيحصل لما بنعمل موف اون من شخص بنحبه.
المشكلة كلها بتتحدد ف نقطتين: التعلق وفك التعلق، ف بداية علاقتنا بنتعلق بالشخص اللي قدامنا لدرجة اننا بيكون صعب علينا أوي لو الشخص ده غاب علينا وبيكون أصعب بقى لو اتعرضنا بسببه ل" صدمة الفقد المفاجئ"، نبدأ من هنا بقى مرحلة الانسحاب البطيئة.. اللي بننقسم على حسب كذا حاجة وهما: درجة التعلق، وارادتنا إننا نمسح الشخص ده من حياتنا- واللي مش بتحصل بسهولة زي ما كتير مفكرين- .
كام مرة فكرنا إن ده اخر حب ممكن يكون ف حياتنا؟، طب كام مرة قولنا اننا حسينا فعلياً إن قلبنا اتكسر؟، طب كام مرة اتخذلنا وقولنا استحالة نفتح قلبنا تاني؟، طب كام مرة قعدنا مع نفسنا وقولنا ده مش الشخص الصح؟، وتفضل الأسئلة دي هي بداية العلاج.. ما أصل الموف اون ده ملهوش علاج بتاخد تاني يوم ننسى الشخص.. ده علاج بيحتاج أسئلة وأجوبة وتفسير لكل حاجة بتحصل وهتحصل.. الخطوة الأولى في العلاج ده هو التقبل.. سمعت قبل كدا ممثلة بتقول انا الحزن ف حياتي ساعة 60 دقيقة.. اعيط بقى اعمل اللي انا عايزاه فيهم معايا ساعة كاملة ازعل فيها لأن اكتر من كدا تضييع وقت مش اكتر… طبعاً هي كلامها صح جداً، اصل هفضل اعيط واتعب هل الواقع هيتغير؟ هل اللي مشي هيرجع تاني؟ ولو رجع هنأمن اننا نكون مع شخص حب تعبنا ده؟
ف الطبيعي الإنسان بياخد مدة عشان يعرف يتأقلم ع أي وضع جديد بيحصل معاه.. عشان كدا بقى هنعدي بشوية مراحل عشان نقدر نتخطى فعلاً، أول مرحلة هي التقبل: التقبل ده أن خلاص علاقتنا بالشخص ده انتهت مبقاش ليها أي وجود ف الواقع.. هي بس موجودة ف عقلنا اللي ملحقش يترجم غياب شخص كان أساسي ف حياتنا.. تاني مرحلة بقى هي مرحلة الإنكار: المرحلة دى بقى بنفضل فيها فترة كبيرة شوية، الفترة دي بقى بتبقى فترة صعبة شوية احنا مش بس بنلغي كل اللي حاولنا نعمله.. ده احنا كمان بنحط أمل ف يجمعنا للشخص ده.. بننكر إنه مبقاش موجود وإن كل اللي حصل ده مش موجود اصلا، وقتها بس بنبدأ نحاول اننا نلغي وجوده لما ندرك انه فعلا بقى مجرد ماضي وسراب انتهى.
اننا نتخطى شخص ف حياتنا أمر صعب بس اللي أصعب منه اننا نفضل عايشين ف وهم، نعيش محبوسين ف خانة الذكرى وخانة الحب والتعلق، اللي كفيلة أنها تقتل حاجات كتير أوى جوانا.. يبقى ليه منحاولش نبدأ نغير من مشاعرنا ونحترم رغبتها أنها تعيش حياة طبيعية وسوية وحقيقية، اننا نعيش حياتنا ده اختيار والطريقة اللي بنعيش حياتنا بيها بردو هي الاختيار الاهم اللي بنبدأ اننا نقرره، عشان كدا.. عيشي حياتك باختيارك انت وبس مش بإجبار من حياة حد تاني.


تعليقات
إرسال تعليق