( الحرية).. استحقاقٌ للكل أم لا ؟ 


كتب: عبد الرحمن هشام 


الحرية لها أكثر من مفهوم لعل أشهرها بالنسبة لنا هي الخروج من كل ما يحكمنا و لكن في حدود عاداتنا و تقاليدنا، و هناك مفاهيم أخرى أبرزها أن الحرية هي الخروج من قفص في سجن و لكن هذه المفاهيم تختلف تباعاً من شخصٍ لآخر، فبعض الناس يجدون و أغلبهم المساجين أنهم إذا خرجوا من السجن فقد حققوا بذلك الحرية و بعض العمال الذين يعملون بالثماني ساعات يجدون أن حريتهم هي الخروج من العمل بأي طريقة سواء بالمعاش أو الإستقالة، و بالتالي لا نستطيع تحديد مفهوم واحد للحرية و لكننا كنا نسمع منذ صغرنا مقولة " الإنسان حر ما لم يضر " و لكن هل بحرية الإنسان يضر بها أشخاصاً؟ بالطبع إذا تعدى حدوده في التعامل مع حريته التي تعطيه أيضاً عبئاً جديداً و هو تحمل مسئولية أفعاله الناتجة عن تلك الحرية، فالحرية هي مثال واسع و بحر كبير من عدة مفاهيم أخرى أكبر منها مثل الإستقلالية و التي تبدو كأنها لا تمت بصلة للحرية و لكنها تكمل الحرية فبإستقلالية الإنسان تبدأ الحرية و لكن ليست المطلقة. 


هل الحرية مستحقة للجميع أو هل الكل يريد حريته؟ 


الحرية هي كما قلنا حق لكل من لم يضر أحد ، لكن أغلب الناس لا يريدون الحرية نعم كما سمعتم فهناك مَن يخاف من الخارج و يريد السجن دائماً و يأبى إلا أن يبقى مسجوناً لا أن يكون حراً طليقاً و ذلك لأنه لم يتعود على أن يبقى خارج البيت أو خارج سجنه لفترة أطول أو أن يخرج أصلاً ، كما أن هناك مَن يكون مسجون داخل عقله مع أفكار يتمنى أحدكم ألا تصله أبداً، يبدأ في التفكير الكثير و الأفكار العميقة تبدأ في أكل عقله ببطئ فلا يكون أمامه شئ سوى التخلص من تلك الأفكار التي تقيد حريته و لكن أغلبها تنتهي بطريقة خاطئة ، لذلك فإن السؤال ( هل الحرية ينالها الكل و يستحقها أم لا ؟ ) و الإجابة هنا تكون على حسب تفكير كل فرد و قدرته على تقييم نفسه هل قادر على تحمل مسئولية حريته أم لا؟  


لكن الإجابة ستكون مشتتة و الأغلب ستكون إجابته بعدم الإستطاعة ؛ لذلك فإنها ليست استحقاقاً للكل و لكن لا أستطيع أن أسلب هذه القيمة من أي أحد و لا تقدر أي قوى مهما كانت أن تسلبها فالكل يحتاج إليها في أي وقت سيتعلم أنه بحاجة لها فيعود لها مرة أخرى ، مَن سلب أحد حريته سُلِبَت حريته هو الآخر من دون أن يشعر من خلال تركيزه على حريات الآخرين دون التركيز على حياته و فهم المسئولية المحتمة في إدراك أين و متى تبدأ الحرية و عليها أن تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين.

تعليقات

المشاركات الشائعة